عبد الوهاب الشعراني
36
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
ذكر أحوال ومناقب جماعة من الصحابة والتابعين 1 - فأولهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه : واسمه عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب لؤي بن غالب القرشي التيمي يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ، ومناقبه أكثر من أن تحصى . وكان رضي الله عنه يقول : أكيس الكيس التقوى وأحمق الحمق الفجور وأصدق الصدق الأمانة وأكذب الكذب الخيانة وكان رضي الله عنه إذا أكل طعاما فيه شبهة ثم علم به استقاءه من بطنه ويقول اللهم لا تؤاخذني بما شربته العروق وخالط الأمعاء وكان رضي الله عنه يقول إن هذا الأمر لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوله ولا يحتمله إلا أفضلكم مقدرة وأملككم لنفسه . وكان رضي الله عنه يقول لمن يعظه يا أخي إن أنت حفظت وصيتي فلا يكن غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك ، وكان يقول إن العبد إذا دخله العجب بشيء من زينة الدنيا مقته اللّه تعالى حتى يفارق تلك الزينة ، وكان يقول يا معشر المسلمين استحيوا من اللّه فو الذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعا استحياء من ربي عزّ وجل ، وكان يقول ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل . وكان يأخذ بطرف لسانه ويقول هذا الذي أوردني الموارد وكان إذا سقط خطام ناقته وينخها ويأخذه فيقال له هلا أمرتنا فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني ألا أسأل الناس شيئا ، وكان رضي الله عنه يقول للصحابة رضي الله عنهم قد وليت أمركم ولست بأخيركم فأعينوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإذا رأيتموني زغت فقوموني ، وغلب عليه الحزن والخوف حتى كان يشم من فمه رائحة الكبد المشوي ، توفى رضي الله عنه بين المغرب والعشاء ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة رضي الله تعالى عنه . 2 - ومنهم الإمام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ورحمه : ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب ، واتفقوا على أنه أول من سمي أمير المؤمنين وأجمعوا على كثرة علمه ووفور عقله وفهمه وزهده وتواضعه ورفقه بالمسلمين